ابن هشام الحميري

225

كتاب التيجان في ملوك حمير

رأسي وكنت أفتك فاتك بها صعلوكاً بكل سهب وحالق ، فلما لججت في غيضة الزيتون قال لي : يا بني أبعدت وقد خلونا وثالثنا الله الشاهد العالم الواحد ، يا بني إذا أسديت إلى المرء نعمة وجب عليه الشكر وأنت أسديت إلي نعمة ووجب بها علي شكرك فعلي لك النصيحة أو فلي النصيحة ، يا بني أنبئك بما ينجيك واعلم أن ما به أهديك أحب إلي مما به أغنيك ، يا بني هل ولد في بني مضر مولود اسمه محمد قلت له : لا . قال : أن ولد وإلا فسيولد ويأتي حينه ويعلو دينه ويقبل أوانه ويشرف زمانه فإن أدركته فصدق وحقق وقبل الشامة التي بين كتفيه صلى الله عليه وآله وسلم ، وقل له يا خير مولود دعوت إلى خير معبود أجب أو لا تجب فإن أمره يباريك إلى الموت ، فعند الموت يأتيك فأما هلك وإلا ملك فذهب مثلاً . ثم قال لي : يا بني هل بلغت الزيتونتين ؟ قلت نعم : قال : ما اسم هذا الموضع يا بني ؟ قلت : لا أدري ، قال لي : أنزلني فأنزلته ، فقال : اقصد في الزيتونيتن ، فقصدت به نحوهما وبينهما صخرة عظيمة مربعة منحوتة فطاف بها طويلاً فلمسها بيديه علواً وسفلاً ثم قال لي : يا بني هذا الموضع يسمى ( موطن الموت ) ، ثم بكى حتى غسل دمعه وجهه ولحيته ، وأنشأ يقول : أموت فقيداً والعيون كثيرة . . . ولكنها بخلا علي جوامد فلم تبق لي الأيام إلا مشذباً . . . أمت حين لا تأسى على العوائد